في عيد ميلادها ماجدة الرومي.. مسيرة فنية استثنائية وحياة خاصة اختارت لها الخصوصية والهدوء

حنان الصاوي
تحلّ ذكرى ميلاد الفنانة اللبنانية الكبيرة ماجدة الرومي، إحدى أبرز الأصوات النسائية في تاريخ الغناء العربي، التي ارتبط اسمها على مدار عقود بالرقي الفني، والالتزام، والرسالة الإنسانية، لتصبح نموذجًا للفنانة التي جمعت بين النجاح الفني والحياة الخاصة المتزنة بعيدًا عن الصخب.
وُلدت ماجدة الرومي في 13 ديسمبر 1956 في بلدة كفر شيما اللبنانية، ونشأت في أسرة فنية، إذ كان والدها الموسيقار حليم الرومي من الأسماء المؤثرة في المشهد الموسيقي العربي، ما أسهم في صقل موهبتها مبكرًا، دون أن يكون ذلك على حساب اجتهادها الشخصي وبصمتها الخاصة.
البدايات والانطلاق
عرفها الجمهور العربي للمرة الأولى من خلال مشاركتها في برنامج «استديو الفن»، حيث لفتت الأنظار بصوتها القوي وإحساسها العالي، لتبدأ بعدها رحلة فنية طويلة قدّمت خلالها أعمالًا خالدة شكّلت وجدان أجيال متعاقبة، مثل:
«كلمات»، «عم يسألوني عليك الناس»، «كن صديقي»، «اعتزلت الغرام»، «بيروت ست الدنيا»، وغيرها من الأغنيات التي مزجت بين الرومانسية والهم الإنساني والوطني.
حياتها الخاصة… اختيار الخصوصية
على عكس حضورها القوي على المسارح، فضّلت ماجدة الرومي أن تبقى حياتها الخاصة بعيدة عن الأضواء. فقد تزوجت في وقت سابق من رجل الأعمال اللبناني أنطوان داغر، قبل أن ينفصل الثنائي لاحقًا، في تجربة شخصية حرصت ماجدة على التعامل معها بهدوء ودون ضجيج إعلامي.
وأنجبت ماجدة الرومي ابنتين هما هلا ونور، وتعتبرهما محور حياتها الأهم، وغالبًا ما عبّرت في لقاءاتها عن اعتزازها بدورها كأم، مؤكدة أن الأمومة شكّلت جزءًا كبيرًا من نضجها الإنساني والفني، وأنها كانت دائمًا حريصة على تحقيق التوازن بين بيتها ومسيرتها الفنية.
الفن كرسالة
لم يكن الفن لدى ماجدة الرومي مجرد غناء، بل رسالة أخلاقية وإنسانية، تجلّت في أعمالها الوطنية والإنسانية، وفي مواقفها الداعمة للقضايا الاجتماعية، خصوصًا تلك المتعلقة بلبنان والإنسان العربي، ما منحها مكانة خاصة تتجاوز حدود النجومية التقليدية.
مكانة ثابتة وتقدير مستمر
حصدت ماجدة الرومي على مدار مشوارها العديد من التكريمات العربية والدولية، تقديرًا لصوتها ومسيرتها الراقية، كما حافظت على خط فني ثابت، بعيدًا عن الموجات السريعة، ما جعلها تحظى باحترام الجمهور والنقاد على حد سواء.
في ذكرى ميلادها، تبقى ماجدة الرومي صوتًا استثنائيًا وحالة فنية متفرّدة، استطاعت أن تكتب اسمها بحروف من ذهب في تاريخ الغناء العربي، وأن تحافظ في الوقت نفسه على حياة شخصية متزنة، اختارت لها الخصوصية، لتؤكد أن النجاح الحقيقي هو ذاك الذي يجمع بين الفن، والإنسان، والصدق.





