حكاية الذاكرة… “اللي باقي منك” يلامس جراح النكبة ويأسر جمهور جدة في عرضه الأول

حنان الصاوي
شهدت فعاليات الدورة الخامسة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي عرض فيلم “اللي باقي منك” للمخرجة الفلسطينية شيرين دعيبس، وذلك في سينما 4 بميدان الثقافة.
وقد حظي الفيلم بتصفيق حار استمر لأكثر من تسع دقائق، بعد أن نجح في ملامسة مشاعر الحضور، خصوصًا من الفلسطينيين وأهالي حيفا الذين أعادتهم أحداث الفيلم إلى ذكريات مؤلمة عاشوها هم أو رواها أجدادهم.
وتحدثت دعيبس عن تجربتها في تقديم الفيلم قائلة: “كان العمل صعبًا لأنه ينقل قصة حقيقية وشخصية للغاية. كنا نصور فيلمًا عن النكبة التاريخية بينما نعيش نكبة أكبر خلال فترة التصوير.
كل من شارك في الفيلم وضع جزءًا من حزنه وألمه الشخصي، فكل فلسطيني يمتلك في عائلته قصصًا مرتبطة بالنكبة.”
وتابعت أن فكرة الفيلم بدأت منذ سنوات طويلة، لكنها شرعت في كتابة السيناريو عام 2020 خلال فترة جائحة كورونا، موضحة أنها كانت تجمع الملاحظات والخواطر في دفتر خاص لسنوات ما سهّل عليها كتابة المسودة الأولى التي لاقت إعجابًا كبيرًا من أصدقائها ومن بينهم أمريكيون ووكيل أعمالها في هوليوود، ما ساعدها على العثور على منتج للعمل بسهولة.
وأضافت: “أردنا التركيز على الجانب الإنساني وعلى القدرة على تجاوز الألم، وتكريم الفلسطينيين الذين حافظوا على إنسانيتهم رغم عقود طويلة من المعاناة.”
وعن اختيارها تسليط الضوء على الشخصيات الذكورية أوضحت أنها رغبت في تكريم والدها وجدها، وتجسيد انتقال الصدمة بين الأجيال، مع الإبقاء على صوت نسائي قوي يروي القصة ويمنحها بُعدًا روحيًا.
من جانبها، عبّرت الممثلة ماريا زريق عن الأثر العاطفي العميق للفيلم عليها، مشيرة إلى أنها تبكي في كل مرة تشاهد العمل، قائلة: “جدتي من عيلبون التي شهدت مذبحة بعد النكبة، ورحلت إلى لبنان وفقدت خطيبها… لذلك أشعر بأن الفيلم يحكي جزءًا من تاريخي الشخصي.”
الفيلم الذي يروي قصة مراهق فلسطيني ينجرف في احتجاج بالضفة الغربية ويعيش لحظة مفصلية تهز عائلته، يمتد على مدار سبعة عقود، كاشفًا عن جراح التهجير وإرث البقاء المتوارث لدى العائلات الفلسطينية.
ويمثل “اللي باقي منك” الأردن رسميًا في سباق جائزة الأوسكار لأفضل فيلم دولي، ويُعد أول عرض سينمائي له في المنطقة. وقد شارك في إنتاجه عدد من المؤسسات العربية والعالمية، بينما تولت شركة The Match Factory التوزيع الدولي، وشركة فيلم كلينك المستقلة توزيعَه في العالم العربي.
الفيلم من بطولة: صالح بكري، شيرين دعيبس، آدم بكري، محمد بكري، ماريا زريق، ومحمد عبد الرحمن.
وصُوّر خلال عام ونصف في مواقع متعددة بين رام الله، الأردن، قبرص، واليونان.
أما عرضه العالمي الأول فكان في مهرجان صندانس، تلاه عرضه الأوروبي في مهرجان كارلوفي فاري، حيث لاقى إشادات نقدية واسعة.
وحصد الفيلم بعدها سلسلة من الجوائز الدولية، من أبرزها:
جائزة البوابة الذهبية
جائزة الجمهور في مهرجان سان فرانسيسكو السينمائي الدولي
جائزة الجمهور بمهرجان سيدني السينمائي
جائزة أفضل فيلم وأفضل سيناريو في مهرجان ماليزيا السينمائي الدولي
ويقدّم الفيلم بطاقة فنية مميزة، من تصوير كريستوفر عون (مصور “كفرناحوم”)، وأزياء زينة صوفان، وموسيقى أمين بوحافة، وإنتاج شيرين دعيبس، ثاناسيس كاراثانوس، مارتن هامبل، كريم عامر، وبمشاركة تنفيذية من صندوق البحر الأحمر، وبدعم عدة جهات منها OSN+، ومدينة الإنتاج الإعلامي بقطر، وMedan Productions.

