سينما

فيلم «الست».. منى زكي تعيد طرح الأسطورة على الشاشة الكبيرة وتخوض اختبار الجمهور

يحظى فيلم «الست»، بطولة النجمة منى زكي، باهتمام واسع منذ الإعلان عنه، باعتباره واحدًا من أبرز المشاريع السينمائية التي تراهن على الدراما الجادة والسيرة الإنسانية، متناولًا شخصية كوكب الشرق أم كلثوم من زاوية فنية مختلفة، تراعي حساسية الرمز وتستهدف في الوقت نفسه جمهور السينما المعاصر.

الفيلم لا يسعى إلى تقديم سيرة تقليدية تسرد المحطات المعروفة، بل يركز على المرأة خلف اللقب، وعلى الرحلة الشاقة التي صنعت من فتاة بسيطة رمزًا فنيًا عربيًا خالدًا، وهو ما اعتبره نقاد توجهًا أكثر عمقًا وجرأة.

منى زكي… أداء إنساني قبل أي شيء

يرى نقاد أن منى زكي خاضت التجربة بمنطق التمثيل لا الاستعراض، معتمدة على أدواتها النفسية وقدرتها على التعبير الداخلي، بعيدًا عن فكرة تقليد الصوت أو الشكل.

ووصف بعض النقاد الأداء المرتقب بأنه رهان على الصدق، حيث تحاول منى زكي الاقتراب من مشاعر أم كلثوم، صراعاتها، وحدتها، وضغوط الشهرة، دون الوقوع في فخ التقديس أو النمطية.

رؤية إخراجية وسيناريو محسوب

أشادت قراءات نقدية مبكرة بالبناء الدرامي للفيلم، الذي يعتمد على مشاهد مفصلية في حياة الشخصية، مع اهتمام بالتفاصيل الزمنية والبيئية، بما يخدم الإيقاع السينمائي ويمنح المتلقي فرصة للتأمل، لا مجرد التلقي السريع.

ويرى متخصصون أن السيناريو يوازن بين الاحترام التاريخي والحرية الإبداعية، وهو توازن دقيق طالما شكّل تحديًا في أفلام السيرة الذاتية.

دور العرض… اختبار الجمهور الحقيقي

يمثل طرح فيلم «الست» في دور العرض السينمائي المرحلة الأهم في رحلة العمل، حيث ينتقل من نطاق الجدل والتوقعات إلى حكم الجمهور المباشر.

ويتوقع نقاد أن يحظى الفيلم بإقبال لافت، خاصة من محبي السينما الجادة، وجمهور أم كلثوم، والمهتمين بالأعمال التي تعتمد على الأداء التمثيلي القوي أكثر من الصيغة التجارية المعتادة.

كما يُنتظر أن تلعب دور العرض دورًا أساسيًا في إعادة تقديم الفيلم كـتجربة مشاهدة كاملة، تعتمد على الصورة، والموسيقى، والجو العام، وهو ما يمنح العمل قيمة إضافية لا تتحقق إلا على الشاشة الكبيرة.

دعم عائلي وإنساني

على المستوى الشخصي، تحظى منى زكي بدعم واضح من أسرتها وأبنائها، الذين عبّر المقربون منها عن فخرهم بخوضها هذا التحدي الفني الكبير، خاصة في ظل الضغط الجماهيري المصاحب لأي عمل يتناول شخصية بحجم أم كلثوم.

ويُعد هذا الدعم عنصرًا مهمًا في قدرة الفنانة على التفرغ النفسي والفني للدور، في عمل يتطلب تركيزًا عاليًا وجهدًا طويل الأمد.

بين الرهان والنتيجة

يرى نقاد أن فيلم «الست» يقف في منطقة وسطى بين الفن والتاريخ والجمهور، وهو ما يجعله تجربة محفوفة بالتحديات، لكنها في الوقت نفسه ضرورية لتجديد لغة السينما العربية في تناول رموزها الكبرى.

الفيلم، الذي يتناول محطات إنسانية وفنية من حياة أم كلثوم ، لا يقدم سيرة تقليدية بقدر ما يحاول الاقتراب من المرأة خلف الأسطورة، مسلطًا الضوء على الصراع بين النجومية الطاغية والحياة الخاصة، وهو ما اعتبره نقاد توجهًا ذكيًا يبتعد عن التكرار ويمنح العمل بعدًا إنسانيًا أعمق.

بين الجدل والرهان الفني

لم يخل الفيلم من الجدل، وهو أمر اعتبره نقاد صحيًا ومبررًا، نظرًا لمكانة أم كلثوم في الوجدان العربي ويرى البعض أن أي عمل يتناول هذه الشخصية لا بد أن يواجه مقارنات حادة وتوقعات مرتفعة، إلا أن الفيصل الحقيقي سيكون في النتيجة النهائية وليس في الجدل المسبق.

وعلى الرغم من الجدل المثار منذ البداية، استقبل الفيلم، في عرضه العالمي الأول ضمن مهرجان مراكش بتصفيق طويل من الحضور.

«الست»؛ فيلم قد يفتح باب نقاش أكبر حول حدود تجسيد الشخصيات التاريخية، وحق الفنان في تقديم رؤيته الخاصة، وما بين الطموح والانتقاد، ويبقى السؤال: هل سينجح «الست» في أن يعيد لهذه الشخصية الكبيرة مكانتها السينمائية، أم تطغى الأصوات الناقدة؟

قبل أن يصل فيلم «الست» إلى قاعات العرض، وجد نفسه في قلب عاصفة من الانتقادات بدأت بمجرد طرح الإعلان التشويقي. تمحور الهجوم حول عدة محاور، أبرزها التشكيك في قدرة منى زكي على تجسيد شخصية بحجم أم كلثوم، سواء من ناحية الملامح أو الأداء الصوتي، معتبرين أن «هيبة» كوكب الشرق يصعب محاكاتها. بينما رأى آخرون أن المشروع نفسه قد يقدم قراءة «معاصرة أكثر من الحقيقة التاريخية»، وهو ما أثار مخاوف من تشويه صورة أم كلثوم أو إعادة تفسير سيرتها بشكل لا يليق بها. ومع انتشار النقاشات عبر مواقع التواصل، امتد الهجوم ليأخذ طابعًا عاطفي وشخصيًا أكثر من كونه نقدًا فنّيًا، ليضع الفيلم تحت ضغط جماهيري كبير قبل أن يراه أحد فعلًا.

«الست» يحقق 7 ملايين جنيه في أول 3 أيام عرضه بالسينمات

وحقق فيلم الست، أمس الجمعة إيرادات بلغت 2 مليون و903 الف و718 جنيه فى شباك التذاكر المصرية، ذلك يحتل المركز الأول في قائمة إيرادات الأفلام اليومية.

ووصل إجمالي إيرادات فيلم الست في أول 3 أيام عرض له في السينمات المصرية إلي 7 مليون و237 ألف و95 جنيه.

الست هو فيلم سيرة ذاتية عن حياة المطربة الأسطورية أم كلثوم يروي قصتها ورحلتها لتصبح واحدة من أكثر النساء العربيات تأثيرًا. تدور أحداث الفيلم حول أم كلثوم في مرحلة الشباب حيث تنتقل إلى القاهرة من قريتها الصغيرة للسعي خلف شغفها بالموسيقى والطرب.

على الرغم من العقبات المجتمعية التي واجهتها، بما في ذلك اضطرارها لارتداء ملابس الصبيان، إلا أن صوتها السماوي، وموهبتها الفذة، وعزيمتها التي لا تلين دفعت بها إلى قمة النجاح لأكثر من سبعة عقود، وانتهت بتتويجها كأعظم مطربة عربية عرفها العالم على الإطلاق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى