بروح الصحراء ونبض التراث… الشارقة تُشعل ليالي المسرح البدوي في دورته التاسعة

حنان الصاوي
تضع الشارقة اللمسات الأخيرة على انطلاق الدورة التاسعة من مهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي، الذي تنظمه إدارة المسرح برئاسة الفنان أحمد أبورحيمة، وسط أجواء مفعمة بروح البداوة وعبق الفنون الشعبية. وتشهد صحراء الكهيف هذه الأيام استعدادات مكثّفة، تبدأ بطقوس بدوية خالصة، يتخللها عروض فلكلورية تحتفي بالموروث الإماراتي والعربي.
ومن المقرر أن يحضر حفل الافتتاح الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة، إلى جانب نجوم مسرح وفنانين من الإمارات والدول العربية. ويلي مراسم الافتتاح حفل شواء مفتوح في الهواء الطلق داخل محيط القرية الصحراوية التي تحتضن الفعاليات.
ويُستهل المهرجان بعرض المسرحية الجديدة «البراق وليلى العفيفة» من تأليف الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، التي تُضاف إلى سلسلة الأعمال التي قدّمها للمسرح الصحراوي، مثل «علياء وعصام» (2015)، و«داعش والغبراء» (2016)، و«الرداء المخضب بالدماء» (2024). وتقدّم المسرحية فرقة مسرح الشارقة الوطني بمشاركة أكثر من مئة فنان وفني، وبقيادة المخرج محمد العامري، مستلهمة إحدى الحكايات العربية التي تنبض بروح الفروسية والعشق الملحمي.
وتضم دورة هذا العام ستة عروض عربية جديدة من مصر والإمارات وقطر والأردن وليبيا، أنتجتها إدارة المهرجان خصيصاً لتقديمها في هذا الفضاء الصحراوي الفريد. وتشمل المشاركة الأردنية مسرحية «يازين» تأليف أحمد الفاعوري وإخراج إياد الشطناوي، يليها في الليلة الثالثة العرض المصري «الزير سالم» لجمال ياقوت. أما الليلة الرابعة فتشهد الظهور الليبي الأول بالمهرجان عبر مسرحية «الكنز»، بينما تقدم قطر مشاركتها الأولى من خلال «ليلى ومئة ليلة». وتختتم الفعاليات في 17 ديسمبر بالمسرحية الإماراتية «جمر الغضى» لجمعية كلباء للفنون الشعبية والمسرح.
ويُعرف مهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي بفضائه الاستثنائي الذي يشبه قرية بدوية شاسعة، تتوزع بين كثبانها منصة العروض والخيام والممرات الرملية، وقد جُهزت بأحدث أنظمة الصوت والإضاءة لاستقبال التجارب المسرحية المصممة خصيصًا لهذا المكان.
وبتوازٍ مع العروض، يحتضن المهرجان برنامجًا فكريًا تنعقد فيه جلسات نقدية يومية لقراءة الأعمال المشاركة، إضافة إلى ندوة موسعة بعنوان «المسرح الصحراوي وجماليات السير الشعبية العربية»، يشارك فيها مسرحيون ونقاد من دول عربية عدّة.
كما تُقام عروض أدائية يومية، ومسابقات مستوحاة من الحياة البدوية، إلى جانب مبادرة «الخيم الفندقية» التي يخصصها المهرجان مجانًا للعائلات، لتمنحهم فرصة الاستمتاع بالتجربة الصحراوية الكاملة. وتضم هذه الخيم ستة مجالس تحمل أسماء المسرحيات التي ألّفها الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وتُعرض فيها تسجيلات لأبرز الفعاليات المسرحية في الشارقة.
يُذكر أن المهرجان انطلق عام 2015 بمبادرة من حاكم الشارقة ليكون مختبرًا مسرحيًا يعيد قراءة التراث العربي وسيره الشعبية برؤى مبتكرة توظف التقنيات الحديثة في قالب يجمع بين الأصالة والمعاصرة.







