منوعات

المرأة والبطاطس: جانب طريف من حياة توفيق الحكيم العاطفية

ملك إكرامي

توفيق الحكيم.. العاشق الذي لم يجد ملهمته: بين الفن والحب والبطاطس

رغم أنه أحد أعظم الأدباء والمفكرين في القرن العشرين، وصاحب رؤية فلسفية عميقة عن الحياة والفن والإنسان، فإن توفيق الحكيم ظلّ في عيون محبيه لغزًا عاطفيًا لم يُفكّ بعد. فقد عاش بين العزلة والخيال، وبين الفكر والعاطفة، يبحث عن حبٍ يوازي عمق فنه، دون أن يجده في واقع الحياة. وبرغم شهرته ككاتبٍ جعل المرأة محور الإلهام في أدبه، إلا أنه في حياته الشخصية ظل يقول بصدق وهدوء: “لم أجد ملهمتي بعد.”

حين سُئل الأديب الكبير توفيق الحكيم: “ألم تحب مرة في حياتك؟” أجاب مبتسمًا: “بل أحببت كثيرا ، أولها وأنا صغير في الرابعة عشرة من عمري، ثم أحببت في أوروبا مرتين أو ثلاثًا.”

لكن رغم تلك التجارب، لم يفكر الحكيم يومًا في الزواج من فتاة أجنبية، موضحًا: “حبي الأول كان في غير سن الزواج، وكل حب بعد ذلك كان لفتيات أجنبيات، وأنا لا أتزوج أجنبية.”

وحين سئل عن سبب عدم حبه لفتاة مصرية، أجاب بواقعية وفلسفة: “الفتاة التي تجمع بين الجمال والثقافة الرفيعة قليلة الوجود. فإما جميلة لا تهتم إلا بالزينة والأناقة، وإما مثقفة لم تُوهب شيئًا من الجمال. طالما تمنيت أن أحب فتاة تجمع بين الحُسن والعقل، تراسلني وأراسلها، فيلهمني حبها رسائل أدبية خالدة كرسائل ألفريد دي موسيه وشاتوبريان… لكنني لم أحصل على أمنيتي.”

وحين سُئل إن كانت هناك امرأة مصرية كتبت إليه رسائل حب، أجاب الحكيم بابتسامة خفيفة: “قليلًا ما حدث ذلك. وإذا جاءني خطاب من امرأة لا أعرفها، فهل تظن أنني أبادر بالرد؟ ربما كانت كاتبه رجلًا يمازحني، أو امرأة لا تشبه النساء! ثم إنني لم أجد في تلك الرسائل — ومعظمها بالفرنسية — ما يدفعني إلى الرد.”

وبرغم ما قد يوحي به ذلك من برود عاطفي، إلا أن توفيق الحكيم نفى تمامًا كرهه للمرأة، قائلًا: “كيف أكره المرأة وأنا أبحث عنها؟ إنها الملهمة الحقيقية لكل فنان. كل ما في الأمر أنني لم أجد في مصر ملهمتي.. ولا ملهمة غيري. فأنا لا أكره المرأة، ولا حتى البطاطس! فالمرأة المفضلة عندي هي التي تحسن طهي صينية بطاطس.”

بهذا المنطق الطريف والذكي، عبر توفيق الحكيم عن فلسفته في الحب كما في الأدب: بحث دائم عن الجمال الكامل، عن الفكر الذي يوازي الحُسن، وعن المرأة التي يمكنها أن تُلهمه الأدب كما تُرضيه الحياة. لكنه — كما قال ساخرًا — لم يجدها لا في الواقع، ولا في صينية البطاطس التي حلم بها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى